الرئيسية / معلومات عامة / ما الفرق بين الصاحب والصديق

ما الفرق بين الصاحب والصديق

الصاحب و الصديق
حددت اللغة العربية معنى مختلفاً لكل من الصديق والصاحب، وهما كلمتان شائعتان بين الناس لوصف ذات الشخص في حياتهم، وعلى الرغم من كون معناهما غير عصي على الفهم لمن يفكر قليلاً في المضمون الذي تحملانه بداخلهما، إلا أن البعض يخلط بينهما، ولا يعلم أن هناك فرقاً واضحاً في المعنى والدلالة، فيصف الشخص الفلاني الذي يكون معه في نفس المكان والزمان بالصديق، وقد تجده يعرف عنه أمام الآخرين بالصاحب أيضاً، وذلك دون مراعاة لمدى طبيعة وحدود العلاقة بينهما، وسنشرح في هذا المقال الفرق بين هاتين الكلمتين، مع تدعيم الشرح بالأمثلة من اللغة العربية، والقرآن الكريم.

مفهوم الصاحب
إذا بحثنا عن معنى كلمة صاحِب، بكسر الحاء، في المعجم الوسيط، فسنجد أن للكلمة معانٍ كثيرة، ولكن ما يهمنا الآن هو التفرقة بين الصاحب والصديق، لذا سنختزل المعنى في ظل الموضوع المطلوب.

الصاحِب جمع أصْحاب، وصَحابة، وصِحاب، وصَحْب، وصُحْبَة، مؤنثه صاحبة، والجمع المؤنث السالم له صاحِبات، وصَواحِب، وهم اسم فاعل من صحب، فيقال أصحاب الكهف عن الفتية الذين آمنوا بالله واختبؤوا في الكهف، والصاحب بالجنب أي الرفيق، وهو لقب يطلق على الزوجة، وعلى الرفيق في التعلم أو الصنعة أو السفر.

الأمور التي تقتضيها الصحبة
قد يكون الصاحب صديقاً، وقد لا يكون، فلا تظهر حقيقة مشاعره تجاهك بشكل واضح، ولكنه في كلتا الحالتين مصاحبٌ لك في ذات المكان والزمان.
الصاحب قد يكون الشخص الذي لا تثق به في كل صغيرة وكبيرة، ولا تفكر في اللجوء إليه وقت الشدة، لأنه قد يخذلك، أو لا يعد قريباً منك بدرجة كافية.
الصاحب لا يشترط أن يكون مماثلاً دائماً، أو مناقضاً دائماً لصاحبه في العقيدة، والفكر، والخلق.
علاقات الصحبة
الصحبة المؤقتة: وهي الصحبة التي تنتهي بانتهاء الطريق الذي يجمع الشخصين، أو الفريقين، وأعطى القرآن الكريم عدة أمثلة على هذه الصحبة، مثل: علاقة العبد الصالح مع موسى عليه السلام: (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي) [الكهف:76]، وطبيعة العلاقة المحتملة بين المسلم والكافر التي قد تنتهي بسبب جحد الكافر واستكباره، كما حصل في قصة الرجلين، حيث كان الكافر يملك الحديقة أو الجنة: (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) [الكهف: 34] فيرد عليه صاحبه المسلم: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) [الكهف: 37]، وقد تظهر هذه الصحبة في صورة علاقة النبي بالكافر، مثل صحبة سيدنا يوسف مع رجلين كافرين في السجن: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [يوسف:39]. الصحبة الدائمة: وهي الصحبة المستمرة، وغير المشروطة، ولا تنتهي بانتهاء وقت معين، أو بتغير المكان، مثل: صحبة الوالدين، فيقول الله تعالى في كتابه العزيز: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 15]، كما يصف الله تعالى الزوجة الدائمة بالصاحبة، لأنها تبقى مع زوجها حتى يفرقهما الموت، سواء كان قلبها ممتلئاً بالحنان، أو يملؤه الشر والحقد، ففي كلتا الحالتين هي صاحبة زوجها، وإذا كان الزوج هو الحامي لزوجته في الدنيا، فلن ينفعها في الآخرة، وسيهرب منها: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) [عبس:34-36]، ومن أمثلة الصحبة الدائمة أيضاً، العلاقة بالجار، والذي له عليك حق، فقال الله تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) [النساء:36].
أما بخصوص أصحاب الأنبياء فلا يعني قربهم من الأنبياء أن يكونوا مؤمنين جميعهم، فالله تعالى يقول عن قوم موسى عليه السلام: (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) [الشعراء:61]، وعندما عبر بهم موسى البحر، عبدوا العجل.

مفهوم الصديق
عند البحث عن معنى كلمة صديق في معجم الوسيط، نجد أنّ معناه الصاحب صادق الود، وجمعه هو أصدقاء، أو صُدَقاء، وقد يستعمل لفظ الصديق لوصف الواحد، والجمع، والمؤنث فهو صديق، وهي صديق، وهم صديق، وهنّ صديق.

الأمور التي تقتضيها الصداقة
الصديق هو من تتوفر فيه صفات الصدق، والمصداقية، والتصديق، فهو من يصدقك قولاً وفعلاً.
الصديق من لا تثنيه الظروف مهما كانت عن الوقوف بجانبك وقت الشدة.
الصديق يكنُّ لك مشاعر صادقة، ولا ينتظر منك المقابل، ولا مصلحة في علاقته بك.
قد يكون للشخص صاحب واحد، أو فرقة من الأصحاب، ولكن الصديق غالباً ما ينحصر بشخص واحد، أو قلة من الأشخاص، ولعل أبرز مثال على ذلك وهو العدد الكبير لصحابة الرسول الكريم، ولكن صديقه الأوحد كان أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
ذكر القرآن الكريم كلمة الصديق في موضعين اثنين، أولهما عندما أراد سبحانه وتعالى الحديث عن تشريع جواز الأكل من بيت الصديق، واعتباره مقرباً مثل صلة القرابة: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) [النور:61]، وهنا تضرب الآية مثلاً أنّ بيت الصديق مثل البيت الذي تملك مفاتيحه، وهذا من أجمل الأمثلة على الصداقة.

في الموضع الآخر يصف الله تعالى حال المشركين وهم يصرخون في نار جهنم: (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) [الشعراء:101]، أي أنّ الصديق هو الشخص الذي تجده وقت الضيق، وهو المعين على الابتلاء في الدنيا، ولكنّ أصحاب النار مهما صرخوا في نار جهنم، فلن يجدوا الصديق الذي يؤنسهم، ويشفع لهم.

قال الإمام الشافعي، رحمه الله، في وصف الصداقة:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة

فلا خـير في ود يجيء تكلفاً
ولا خير في خل يخون خليـله

ويلقاه من بعـد المودة بالجفا
وينكر عيـشاً قد تقادم عهـده

ويظهر سـراً كان بالأمس قد خفا
سـلام على الدنيا إذا لم يكن بها

صديق صدوق صادق الوعـد منصفا

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *