الرئيسية / الحالات النفسية العصبية / أتصبب عرقاً أمام الناس ولا أقدر على مقابلتهم..فما علاج حالتي؟

أتصبب عرقاً أمام الناس ولا أقدر على مقابلتهم..فما علاج حالتي؟

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني منذ 4 سنوات من تعرق, واحمرار الوجه, وضربات القلب سريعة, وعدم القدرة على المواجهة، خصوصاً إذا بدأت أتعرق، فأجد أني أبحث عن الهروب مباشرة من المجالس والعزائم العائلية، ومن مقابلات العمل، فقبل أي اجتماع أشعر بأني لا أستطيع الذهاب؛ لأني سوف أتصبب عرقاً أمام الناس، وأحرج نفسي أكثر وأكثر، ولكن ليس لديّ مشكلة من الخروج من المنزل وشراء الطعام والسلام على الغرباء، والأكثر غرابة لدي صديقان لا أصاب أمامهما بهذه الحالة إلا في حالات نادرة جداً، وتكون محرجة جداً.

ثم إنني أحرص كثيراً قبل الذهاب إليهما بسؤالهما إذا كان هنالك أحد آخر؛ لأني أعلم جيداً أنه لو وجد شخص آخر لا أعرفه معهم سأصاب بالتعرق، وبالتالي أحرج كثيراً ولا أستطيع مواجهتهم مرة أخرى.

ومنذ شهر قمت بشراء دوار إندرال 40 Mg وأصبحت أستخدمه يومياً 10 Mg في الصباح و 10 Mg مساءً، والآن لي 30 يوما منذ أول استخدام العلاج.

شعرت بتحسن وثقة أفضل ولكني ما زلت غير قادر على مواجهة الناس في المجالس؛ لأني وأنا أستخدم الإندرال تعرضت لموقف محرج وأصبت بتعرق، ولكن كان بشكل خفيف، فماذا أفعل؟ هل أزيد الجرعة إلى 20 Mg صباحاً و20 Mg مساء؟ وهل يوجد علاج أفضل لحالتي من إندرال أو على الأقل مهدئات للحالات الطارئة؟

لأنني أريد مهدئات للحالات الطارئة، ولكن قد سمعت أنها تحتاج إلى وصفة
وأنا أريدها بدون ذلك؛ لأني لا أريد الذهاب إلى الطبيب، فيكف أجد مهدئات للحالات الطارئة بدون وصفة مثل زانكس وغيره؟

وشكراً لكم.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.

الحالة التي تعاني منها هي قلق أو رهاب أو ما يسمى بالمخاوف الاجتماعية.

ومن حيث العلاج أنا لا أريد أن تحصر نفسك في الإندارل، الإندرال له فوائده، وهو دواء يعالج الأعراض الفيسولوجية -أي الجسدية المتعلقة بالقلق- لكنه لا يحل المشكلة من جذورها، فالإندارل ليس له أثر مباشر على المنظومة الكيمائية داخل الدماغ التي يعتقد أن المخاوف الاجتماعية تنشأ لبعض الاضطرابات البسيطة التي تحدث على مستوى هذه الناقلات العصبية.

فإذن الأدوية التخصصية هي الأفضل، ويمكن أن يكون الإندرال علاجا إضافيا، وأما استعمال المهدئات أو الأدوية الطارئة فهذا ليس أمرا مستحسنا، بل على العكس تماما هناك دراسات كثيرة جدا تشير أن ظاهرة نفسية تسمى بالارتباط الشرطي ربما تحدث، وهذه سوف تعقد المخاوف، ونقصد بذلك أن هذا الخوف الذي يظهر عند المواجهات أو مجرد التفكير حين يتم تناول دواء مثل الزانكس سوف ينخفض معدل الرهبة والخوف، ولكن بعد أن تنتهي فعالية الدواء، والتي لا تزيد أكثر من 8 ساعات إذا تعرض الإنسان لموقف يتطلب المواجهة وجد أن نسبة الخوف سوف تكون أعلى، وبعض الناس تأتيه فكرة أنه سوف يواجه هذا الموقف وسيأتيه الخوف، ولكن لا توجد مشكلة؛ لأنه سوف يتناول الزانكس، فهذه يا أخي عملية غير مرغوبة.

إذاً استعمال الأدوية المسكنة الطارئة ليس حلا جيدا، الحل كما ذكرت لك أولا أن نتحدث قليلا حول الأمور السلوكية.

أولاً: إن هذه المخاوف هي نوع من القلق، مواجهتها وتحقيرها مهم جدا.

ثانيا: أؤكد لك أنه لا أحد يقوم بمراقبتك حين تكون في مواجهة اجتماعية، وفي ذات الوقت لن تفقد السيطرة على الموقف.

ثالثا: ما تشعر به من أحاسيس مخيفة، وتسارع في ضربات القلب، هي تجربة داخلية ولا يطلع عليها أحد.

رابعاً: يوجد تمرين يعرف بالمواجهة في الخيال، وهذه نقصد بها أن تتخيل نفسك أمام جمع من الناس، وطلب منك أن تقوم بمهمة معينة كتقديم بعض الخدمات لبعض الضيوف أو أن تقدم عرضا في ما، عش هذا الخيال بكل تفاصيله ولمدة لا تقل عن 10 دقائق.

ويمكنك أيضا أن تنتقل إلى خيال آخر مثلاً: طلب منك أن تصلي بالناس في المسجد، هذا موقف لا شك أنه يتطلب الكثير من رباطة الجأش، ولا بد من الاستعداد النفسي له، التعرض في الخيال مفيد جدا، وذلك إذا طبق بصورة صحيحة.

خامسا: يجب أن تلجأ إلى أنواع من التعرض الاجتماعي المفيدة والمفيدة جدا، والتي تخدم أكثر من غرض، مثلا: الصلاة في جماعة، لا شك أن أجرها عظيم فهذه فائدة، في ذات الوقت سوف تدخلك في جو فيه طمأنينة، وسوف تتعرض لموقف اجتماعي مهم، وهذا يساعد في التخلص من الخوف الاجتماعي.

كثيراً من الإخوة الذين نصحناهم بالالتحاق بحلقات تلاوة القرآن من أجل علاج الخوف الاجتماعي استفادوا من ذلك كثيرا، والإخوة الذين أرشدناهم لممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم أو كرة الطائرة أو الطاولة أو السلة من خلال مشاركتهم وتفاعلهم مع زملائهم، وجدوا أن نسبة الخوف قلّت كثيرا.

فإذن أخي الكريم الإنسان يمكن كما يقولون أن يصطاد عصفورين بحجر واحد، طبق هذه الإرشادات وسوف تجد إن شاء الله فائدة كبيرة جدا.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أريد أن تتناول أحد الأدوية المضادة للمخاوف الاجتماعية، وما دام أن ذهابك للطبيب ليس ميسرا جدا، فأقول لك إن علاجك بسيط، وهذه العلاجات لا تحتاج لوصفة طبية، الدواء الذي يناسب حالتك هو دواء زولفت والذي يعرف باسم سيرترالين ابدأ بتناوله بجرعة نصف حبة 25 ميلجراما تناولها يوميا لمدة 10 أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة أي 50 ميلجراما تناولها ليلا بعد الأكل، ومدة العلاج لهذه الجرعة هي 6 أشهر، بعد ذلك تخفض الدواء إلى نصف حبة يوميا لمدة شهر، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم تتوقف عن الدواء.

أخي الكريم: إن شاء الله تأخذ بهذه التوجيهات والإرشادات، وأسأل الله تعالى أن يجعل لك فيها الخير والفائدة وجزاك الله خيرا.

ولمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة هذه الاستشارات حول:
العلاج السلوكي للرهاب: ( ^ 269653^ – ^ 277592^ – ^259326^ – ^264538^ – ^ 262637^ )
 

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *