الرئيسية / الحالات النفسية العصبية / خوف شديد خاصة عند المشاجرات

خوف شديد خاصة عند المشاجرات

السؤال :
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

أنا شاب عمري 20 سنة، أعاني من الخوف الشديد، ويشهد علي الله أني أخاف أن أدخل في عراك أو مشاجرة، حيث لا أقدر أن أدافع عن نفسي، لعدم ثقتي بنفسي، فأتمنى أن أجد عندكم حلاً.

 
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عناد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الخوف طاقة نفسية ومكون أساسي للإنسان ليتصرف تصرفاً إيجابياً يفيده في حياته وفي آخرته، فالخوف من الله أمر يجب أن يتمسك به كل مسلم، والذي لا يخاف من ربه فهو آثم أيما إثم، ولا شك أن مآله ونهايته إلى الهلاك، أما الخوف في نطاق الدنيا وأمور الحياة فهو أيضاً مهم، فالذي لا يخاف السرعة الزائدة لا يتقي شرها وربما يُصاب في الطرقات، الذي لا يخاف من الاعتداء على حقوق الناس يقع في الآثام، الذي لا يخاف من المخاطر لا يتجنبها، وهكذا، إذن فالخوف يمكن أن يكون أمراً جيداً، ولكنه يجب أن يكون في حدود معقولة ومقبولة ومفيدة.

أنت ذكرت أنك تخاف، ولم تحدد نوعية هذا الخوف، أو ربما تكون حددت نوعا واحدا، وهو أنك تخاف أن تدخل في عراك أو مشاجرة، أولاً يجب أن تسأل نفسك ما الذي يدعوك للدخول في العراك وفي المشاجرات، هذا – أي الدخول في العراك والمشاجرات – ليس من الصفات الحميدة وليس من الصفات الطيبة أبداً.

والشجاعة ليست مطلوبة حتى يعتدي الإنسان بها على الآخرين، هذا ليس أمراً صحيحاً، أما إذا كنت تقصد أنك تهاب المواقف العادية التي لا يخافها الآخرون فهذا أمر آخر؛ لأنه توجد أنواع للخوف نسميها بالخوف الاجتماعي أو الخوف المرضي، هناك بعض الناس تكون لديهم مخاوف مبالغ فيها كالخوف من المرض بصورة معيقة للإنسان، والخوف من الأماكن المرتفعة، والخوف من الأماكن المزدحمة، والخوف من المجمعات،هذه علل نفسية ولها علاج، وعلاجها في المقام الأول أن يتدارس الإنسان مع نفسه هذا الخوف (لماذا أخاف؟ لماذا لا أكون مثل بقية الناس؟) يجب أن يسأل نفسه هذا السؤال، وأنت مكلف بهذا إذا كانت مخاوفك هي من مواقف عادية، وبعد ذلك يجب أن تواجه مصدر هذا الخوف، وتحاول أن تدرب نفسك تدريجياً على تجنب الخوف، واقتحام المواقف الاجتماعية التي يأتيك فيها الشعور بالخوف، وسأنصحك نصائح عامة سوف تساعدك إن شاء الله كثيراً.

أول هذه النصائح: يجب أن تتعرف على الناس الطيبين والأفاضل من أصحاب الأخلاق العالية، هؤلاء لا يتشاجرون ولا يتعاركون، هؤلاء يقولون الكلام الطيب ويفعلون الأفعال الطيبة، وهذا إن شاء الله يساعدك أن تكون لك ثقة في نفسك.

ثانياً: عليك أن تشارك في المناسبات الاجتماعية، قم بالزيارة لأهلك، لأصدقائك، لأرحامك، ووسع من دائرة معرفتك الاجتماعية.

ثالثاً: قم بممارسة الرياضة مع من هم في عمرك من الشباب، وكذلك احضر المنتديات الثقافية والاجتماعية مع هؤلاء الشباب، ويا حبذا لو ذهبت وانضممت إلى إحدى حلقات مدارس القرآن والتلاوة، هذه إن شاء الله تجد فيها خيراً كثيراً.

رابعاً: لابد أن تبحث عن عمل إذا كنت لا تعمل كما ذكرت، أو إذا كنت في مرحلة الدراسة، فهنا إما أن تفكر في أن تذهب إلى الدراسة مرة أخرى أو أن تفكر في الحصول على عمل، وهذا مهم جدّا، ويعطيك القوة والشجاعة، ويعطيك الثقة في نفسك، ومن الواضح أنك لا تقوم بأفعال إيجابية تطور بها نفسك، هذا هو المطلوب وهذا هو الضروري.

في بعض الحالات نصف أدوية مضادة للقلق والخوف، وهذه نعطيها في حالة الخوف الاجتماعي مثلاً، وهو أن يخاف الإنسان من مواقف اجتماعية عادية، أي يجد صعوبة كبيرة جدّاً في التعامل والتفاعل مع الآخرين، ولا يستطيع أن يقوم مثلاً بالكلام أمامهم، أو ممارسة أي أفعال أخرى حتى وإن كانت بسيطة في حضور الآخرين.

إذا كانت العلة لديك لهذه الدرجة فهنا يمكنك أن تتناول أحد الأدوية، وهنالك دواء يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft) أو يعرف باسم (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، وهو متوفر في المملكة العربية السعودية ولا يحتاج إلى وصفة طبية، يمكنك أن تتناول هذا الدواء بجرعة حبة واحدة (خمسين مليجراماً) يومياً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تناوله بمعدل حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

عليك بالدعاء (اللهم إني أعوذ بك من الهم والغم، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)، هذا إن شاء الله يُشعرك بعزة المؤمن وقوة المسلم، هذا ضروري جدّاً، ونشكرك على تواصلك مع .

وبالله التوفيق والسداد.

 

عن admin

شاهد أيضاً

مزاجي تغير بعد الزواج فما السبب؟

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مشكلتي باختصار هي: تغير مزاجي بعد الزواج. أصبحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *